محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
180
الروض المعطار في خبر الأقطار
فضرب أعناقهما ، وخرج أهل أليس على أصحابهما فأخذوهم فجاءوا بهم إلى المثنى فضرب أعناقهم وعقد بذلك لأهل أليس ذمة ، وانهزم المشركون . جوّ « 1 » : بفتح أوله وتشديد ثانيه ، اسم اليمامة في الجاهلية ، حتى سمّاها الحميريّ الذي قتل المرأة التي تسمى اليمامة باسمها ، وهي زرقاء اليمامة وقصتها مشهورة ، وقال الأعشى « 2 » : وان امرءا قد زرته قبل هذه * بجوّ لخير منك نفسا ووالدا يعني هوذة الحنفي صاحب اليمامة [ ويذم الحارث بن وعلة ] « 3 » . وفي الخبر « 4 » ان حسّان بن تبع الآخر كان غزا طسما باليمامة فأهلكها ، وكانت طسم وجديس تنزل اليمامة وكان لطسم ملك غشوم سئ السيرة في جديس يعمل فيها بالفواحش ، فوثبت جديس على طسم وهي غارّة فقتلت منها مقتلة عظيمة وقتلت ذلك الملك ، ومضى رجل من طسم إلى حسّان بن تبع يستصرخه ، فوجّه معه جيشا إلى اليمامة ، واسم اليمامة يومئذ جو ، وكانت بها امرأة يقال لها اليمامة ، فلما كانوا من اليمامة على ثلاثة أيام أخبر الطسمي بخبر اليمامة وما يخاف أن تنذر بهم ، فعمدوا إلى الشجر فقطعوها ، وجعل كل رجل منهم بين يديه شجرة ، فنظرت إليهم وقالت : يا معشر جديس لقد سارت إليكم الشجر ، ولقد أتتكم حمير ، فقالوا : ما ذاك ؟ قالت : أرى الشجر قد أقبلت إليكم وأرى معها رجلا معه كتف يأكلها أو نعل يخصفها ، فكذبوها وقالوا لها : اختلط عليك ، فصبحهم حمير فأوقعت بهم وقعة أفنتهم إلا يسيرا ففي ذلك يقول الأعشى « 5 » : ما نظرت ذات أشفار كما نظرت * يوما ولا نظر الذئبي « 6 » إذ سجعا قالت : أرى رجلا في كفه كتف * أو يخصف النعل لهفي أية صنعا فكذبوها بما قالت فصبّحهم * ذو آل حسّان يزجي الموت والشرعا جوة « 7 » : قرية بأرض الحبشة يتخذون الإبل ويكتسبونها « 8 » ويشربون ألبانها ويستخدمون ظهورها وهي أجل بضاعة عندهم ، ويسرق بعضهم أبناء بعض ويبيعونهم من التجار فيخرجونهم إلى أرض مصر في البرّ والبحر . جور « 9 » : مدينة من بلاد فارس بناها ازدشير بن بابك ، وكان مكانها منقع مياه ، فاحتال لخروج ذلك وبنى مدينة جور ، وهي مدينة جليلة ولها سور من طين وخلفه خندق ، ولها أربعة أبواب ، وهي كثيرة البساتين والجنات رحيبة الأفنية والجهات ، كثيرة الفواكه والثمر فرجة جدا ، وجميع جهاتها الأربع يسير الناس بها بين قصور عالية ومتنزهات سامية طيبة الهواء ، وكان بوسطها فيما سلف بنيان يسمى الطربال بناه ازدشير الملك وجعل له من العلو مقدار ما إذا صعد الإنسان على أعلاه يشرف على جميع المدينة ورساتيقها ، وكان له في أعلى هذا البناء بيت نار فهدمه المسلمون ولم يبق منه إلا رسم وأثر ، وله يوم عيد ، وهو على عين هناك عجيبة وإليه متنزهاتهم . ويعمل بجور ماء الورد الكثير الطيب العبق الرائحة وذلك لصحة التربة وصفاء الهواء ، وألوان سكانها في غاية الحسن من اعتدال الحمرة والبياض ، وبينها وبين شيراز عشرون فرسخا . الجرزبان « 10 » : من مدن الجوزجان ، وهي بين جبلين أشبه بلد بمكة شرّفها اللّه تعالى وأعزّها ، وشعابها كشعابها ، ومزارعها
--> ( 1 ) معجم ما استعجم 2 : 407 . ( 2 ) ديوان الأعشى : 47 . ( 3 ) زيادة من معجم البكري وديوان الأعشى . ( 4 ) قصة طسم وجديس قد وردت في كتب التاريخ والأمثال ، وانظر فصل المقال : 116 ، والحور العين : 15 ، وشرح ديوان الأعشى ، 74 ، وفي حاشية هذا المصدر إشارة إلى المظان التي وردت فيها القصة . ( 5 ) ديوانه : 74 . ( 6 ) الديوان : حقا كما صدق الذئبي ؛ والذئبي هو الكاهن سطيح . ( 7 ) الإدريسي ( د ) : 26 ( OG : 46 ) . ( 8 ) ص ع : ويكسونها . ( 9 ) نزهة المشتاق : 116 ، وانظر أيضا ياقوت ( جور ) ، والكرخي : 76 ، والبكري ( مخ ) : 29 . ( 10 ) ص ع : الجورتان ؛ والجرزبان أحد الوجوه لهذا الاسم ، وعند ابن حوقل : 370 ، وياقوت : الجرزوان ، وعند الفرس كرزوان - بالكاف أو بالجيم المعقودة - .